الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
350
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والايمان من قبلهم ، واللّه ما عبدوا اللّه علانية إلّا في بلادكم ، ولا جمعت الصلاة إلّا في مساجدكم ولا دانت العرب للإسلام إلّا بأسيافكم . فأنتم أعظم الناس نصيبا في هذا الأمر ، وإن أبى القوم فمنّا أمير ، ومنهم أمير . فقام عمر : فقال هيهات واللّه لا ترضى العرب أن تؤمّركم ونبيّها من غيركم ولكنّ العرب لا ينبغي أن تولّي هذا الأمر إلّا من كانت النبوّة فيهم ، وأولو الأمر منهم ، لنا بذلك على من خلفنا من العرب الحجّة الظاهرة ، والسلطان المبين . من ذا ينازعنا سلطان محمّد وميراثه ، ونحن أولياؤه وعشيرته إلّا متعد لباطل أو متجانف لإثم أو متورّط في هلكة . فقام الحباب بن المنذر ، وقال يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر . فإن أبوا عليكم ما سألتم ، فأجلوهم عن بلادكم ، وولّوا عليكم وعليهم من أردتم ، فأنتم واللّه أولى بهذا الأمر منهم ، فإنهّ دان لهذا الأمر من لم يكن يدين بأسلافنا . أما واللّه إن شئتم لنعيدنها جذعة واللّه لا يردّ علي أحد ما أقول إلّا حطمت أنفه بالسيف . قال عمر : فلمّا كان الحباب هو الّذي تكلّم لم يكن لي معه كلام لأنهّ كان بيني وبينه كلام في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فنهاني عنه . فحلفت ألّا أكلمه كلمة تسوءه أبدا ثم قام أبو عبيدة . فقال : يا معشر الأنصار أنتم أوّل من نصر وآوى ، فلا تكونوا أوّل من يغيّر ويبدّل ، وإنّ بشير بن سعد لمّا رأى ما اتّفق عليه قومه من تأمير سعد بن عبادة قام حسدا لسعد - وكان بشير من سادات الخزرج - فقال : يا معشر الخزرج أما واللّه لئن كنّا أولي الفضيلة في جهاد المشركين ، والسابقة في الدين ما أردنا غير رضى ربنا ، وطاعة نبيّنا ، وما ينبغي أن نستطيل بذلك على الناس وما نبتغي به عرضا من الدنيا . فإنّ اللّه تعالى وليّ النعمة والمنة علينا بذلك ، ومحمّد رجل من قريش ، وقومه أحق